حسن حسن زاده آملى
158
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
قوله : « القول بالهباء هدر باطل » المراد بالهباء الأجزاء التي لا تتجزى . وفي أكثر النسخ الهباءات . وفي بعضها هذر بالذال المعجمة . قوله : « وهو أن كل شيء » الضمير راجع إلى المعلوم المستفاد من قوله : « فهو انا نعلم شيئا . . . » قوله : « بما هي مبدأ له » الضمير راجع إلى العناصر والاسطقسات . قوله : « فمن ذا الذي يحكم . . . » وذلك لأن الحكم فرع ادراك الطرفين ، فإذا لم يدرك أحدهما كيف يحكم على شيء بشيء ؟ ثم العبارة في جميع النسخ المخطوطة عندنا جاءت هكذا : « فمن الذي يحكم » . ثم قال الشيخ - رحمة اللّه عليه - : « وأما الذين جعلوا الادراك بالعددية فقالوا لأنّ المبدأ لكل شيء عدد بل قالوا : ماهية كل شيء عدد ، وحدّه عدد . وهؤلاء وان كنا قد دللنا على بطلان رأيهم في المبدأ في موضع آخر ؛ وسندل في صناعة الفلسفة الأولى أيضا على استحالة رأيهم هذا وما أشبهه فان مذهبهم ها هنا نزيّفه من حيث النظر الخاصّ بالنفس : وذلك بأن ننظر ونتأمل هل النفس أنما هي هي ، بأنّها عدد معيّن كاربعة أو خمسة أو بأنها مثلا زوج أو فرد أو شيء ، أعم من عدد معيّن ؟ فان كانت النفس أنما هي ما هي بأنها عدد معين فما يقولون في الحيوان المخرّز الذي إذا قطع تحرك كل جزء منه وأحسّ ؟ فلا محالة هناك تخيّل ما ، وكذلك كل جزء منه يأخذ في الهرب إلى جهة ، وتلك الحركة من تخيّل ما لا محالة ، ومعلوم أن الجزئين يتحركان عن قوتين فيهما وأن كل واحد منهما أقل من العدد الذي كان في الجملة ، وانما كان النفس عندهم العدد الذي في الجملة لا غير فيكون هذان الجزءان يتحرك لا عن نفس وهذا محال ، بل في كل واحد منهما نفس من نوع النفس الآخر فنفس مثل هذا الحيوان واحدة بالفعل متكثرة بالقوة تكثر إلى نفوس . وانما تفسد في الحيوان المخرز نفساه ؛ ولا تفسد في النبات لأن النبات قد شاعت فيه الآلة الأوّلية لاستبقاء فعل النفس ؛ ولا كذلك في الحيوان المخرز ، بل بعض بدن الحيوان المخرز لا مبدأ فيه لاستبقاء المزاج الملائم للنفس ، وبعض الآخر ذلك المبدأ ، ولكنه يحتاج في استبقائه ذلك إلى صحبة من القسم الآخر فيكون بدنه متعلق الأجزاء بعضها ببعض في التعاون على حفظ المزاج . فإن لم تكن النفس عددا بعينه بل كان عددا كيفيّة مّا وصورة فيشبه أن تكون في بدن واحد نفوس كثيرة فإنك تعلم أن في كثير من الأزواج أزواجا ، وفي كثير من الأفراد افرادا ، وفي كثير من المربعات مربعات ، وكذلك سائر الاعتبارات .